نرصد مدون ترصد فقط
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحكومة وتطوير الرقابة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: الحكومة وتطوير الرقابة   الأربعاء مايو 02, 2012 10:06 am

الحكومة وتطوير الرقابة
محمد حسين الخياط



قد تعلم الحكومة علما إجماليا عما يجري في كل المواقع، ومفصلاً بعض الشيء في بعض منها، وفي مواقع أخرى لا تصلها المعلومة إلا بقدر معلوم أرادت له أيدي بعض المسئولين في الوزارات أن تصل إلى ديوان الحكومة ولجانها الوزارية، أما التفاصيل ودقائق الأمور والقضايا فتحتاج إلى متابعة مستمرة ممن لهم دراية بوضع كل وزارة ومؤسسة حكومية على حدة. قد تكون المعلومات التي تحمل الممارسات الخاطئة، تافهة في نظر البعض، ولكنها في نظر المختصين تشكل ظاهرة ‘’الثقوب السوداء في الإدارة العامة’’ التي تتسع شيئاً فشيئاً، إذا لم يتم إصلاحها، أو استبدالها بنسيج إداري متين غير قابل للتصدع.
لا يمكن حصر الرقابة على المؤسسات وأعمالها في القنوات الرسمية، فهناك من المصادر الرقابية غير الرسمية ما يمكن الاعتماد عليها والاستفادة منها؛ وهي التي تتمتع بالمصداقية والنقد البناء، ويتصف أصحابها بإلمام كامل بطبيعة الأعمال والخدمات المقدمة، ولو كانوا خارج الجهاز التنفيذي. وعلى النقيض من ذلك من لم يتمتع بشيء من ذلك، فليس بمقدوره كشف العيوب والأخطاء وتقييم أداء العاملين، ومن ثم يكون الاعتماد عليه كمصدر للمراقبة والمحاسبة ضربٌ من المجازفة وعدم الحكمة. من أهم الأمور التي ينبغي مراعاتها؛ هو أن يكون العمل الرقابي نزيهاً، مصدره الخبرة، ولا دافع له إلاّ المصلحة العامة.
في كتابه ‘’بناء الدولة’’، يرسم المفكر الأميركي المعاصر فوكوياما، العلاقة بين كثافة العمليات الإدارية في مقابل الضبط، فيضعها في أربعة مصفوفات (مربعات) ففي المربع الأول توجد أكثر النشاطات سهولة وقابلية للمراقبة مثل الجنرال العسكري والعمليات العسكرية (مجموعة قليلة العدد وعالية الضبط)، أما المجموعة الرابعة؛ فهي التي تتميز بارتفاع في حجم العمليات وانخفاض في الضبط والمراقبة. وبين طرفي النقيض يقع المربع الثاني ذو النشاط المرتفع والضبط المرتفع (كإدارة شركة اتصالات المملوكة للدولة)، والمربع الثالث الأقل نشاطا (وزارة الخارجية في أوقات السلم والهدوء).
إذا كانت الولايات المتحدة، وهي الدولة الموسرة التي تمتلك إمكانات بشرية وتقنية فائقة، تجد صعوبة في تطوير آليات المحاسبة في مجال التعليم لما تواجهه من عدم الرغبة من قبل المعلمين والمدارس في التعامل مع ضعف الأداء المدرسي، فإن الصعوبات الموجودة لدينا في المحاسبة والمراقبة لا شك أنها أقل تطوراً بكثير من الولايات المتحدة ومثيلاتها من الدول المتقدمة.
التعليم الابتدائي، والطب الوقائي، وأنظمة المحاكم، وإدارات الإرشاد والتوجيه؛ كلها مواقع لنشاطات صنفها المفكر فوكوياما في المربع الثالث المتصف بارتفاع النشاط وانخفاض القدرة على الضبط والمحاسبة، وربما يضاف إلى ذلك خدمات أخرى كالشؤون البلدية والإسكان والأشغال. مثل هذه الخدمات تحتاج إلى نظام مراقبة دقيق، وطرق متطورة في أدوات المحاسبة، تحفظ في الوقت نفسه مرونة العمل واستمراريته.
وزارات الدولة الخدمية، من أكثر الوزارات التي تحتاج إلى مراقبة مستمرة، لارتباطها الوثيق بمصالح الناس اليومية التي يشكل النجاح فيها عامل استقرار مهم جداً في المجتمع ونظام الدولة السياسي. ومن أجل ذلك فإن جهاز المراقبة الداخلي للمؤسسات ينبغي أن يعضد بنظام رقابة وتقييم خارجيين، تستقي منهما الحكومة المعلومة المطلوبة للاطمئنان على سلامة الخدمات المقدمة للمواطن وجودتها، وأنها- أي الخدمات- ينبغي أن تتواءم مع متطلبات العصر وتحقق للمواطن سبل العيش الكريم. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن من الأنفع لواضعي الخطط العامة للرقابة والمحاسبة في الدولة - الجهاز التنفيذي في الحكومة ومجلس التنمية الاقتصادي - ابتكار أدوات رقابية متطورة تجمع الخبرات العالمية في مجال المحاسبة والمراقبة، ولا تستبعد القيم الاجتماعية النابعة من ثقافة المجتمع وأعرافه السليمة. ‘’إن الدول غير الغربية التي استطاعت تحقيق التطوير والتحديث بأقصى سرعة كانت دولاً شرق آسيوية، تمتلك لتوها أعرافاً مهنية عالية التطور في قطاع الخدمات العام حتى قبل قيامها بعملية التحديث’’. أي أنها استثمرت مخزون رأس المال الإنساني والاجتماعي في تطوير مؤسساتها الخاصة والعامة. إن رأس المال الاجتماعي لدينا أكثر وفرة وفاعلية من ذلك الموجود لدى شعوب شرق آسيا، فإذا أردنا النهوض بمؤسساتنا فما علينا إلا أن نستثمر ذلك المخزون ونجعله ثقافة عامة عند الناس جميعاً.
تعد الخطوة التي قام بها وزير العمل مؤخراً في مراقبة الانضباط الوظيفي، استدعاءً لبعض مخزون قيمنا الأصيلة؛ من محاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين، وهي خطوة نريدها أن تتكرر وتتطور، وتتنوع في وزارة العمل وفي الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى، لتكون مثلاً سارياً لحسن الأداء والمحاسبة. إن مثل هذه المبادرات مطلوبة اليوم من مسؤولي الدولة أكثر من أي وقت مضى، فلطالما كانت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير رئيس الوزراء تصب في تنمية هذا المجال وتطويره.

- عضو البرلمان السابق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kjdurry.ba7r.org
 
الحكومة وتطوير الرقابة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة دوار 18 مدينة حمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: