نرصد مدون ترصد فقط
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العمال بين الوضع السياسي والحقوق الإنسانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: العمال بين الوضع السياسي والحقوق الإنسانية   الأربعاء مايو 02, 2012 10:06 am

العمال بين الوضع السياسي والحقوق الإنسانية
محمد حسين الخياط



يكن العالم المتحضر للعمال في كل المهن احتراماً فائقاً، فبسواعدهم وقف عملاق الصناعة في أوروبا وأميركا على قدميه، وبهم أصبحت الصين البعبع الصناعي المخيف. كيف لا يكونون كذلك وهم محفوظون بسياج قانوني متين، وعين راصدة قوية من الجمعيات غير الحكومية (NGOs)، فتحسب لها الشركات والمصانع ألف حساب عندما يعزمون على تسريح عدد من العمال أو المساس بحق من حقوقهم ولو كان صغيراً تافها.
ليس غريباً أن يكونوا كذلك؛ قوة محركة كبيرة طيلة التاريخ الحديث؛ تمسكت بها الحركات السياسية والنضالية في العالم حتى كادت أن تكون من مختصات الحركات اليسارية بكل أصنافها، ترفع شعار مظلوميتها وتنادي بحقوقها وترقب من يخرقها أو يتعدى عليها. إن العالم مازال يستذكر رئيس بولندا الأسبق ‘’ليخ فاونسا’’ الذي أوصلته القوة العمالية إلى الرئاسة. ومن نافلة القول إن ‘’جائزة ليخ فاونسا الأولى’’ المالية - أعطيت للعاهل السعودي في سبتمبر/ أيلول الماضي الذي تبرع بها ثانية لجمعية أصدقاء الأطفال البولنديين الخيرية.
من المفارقات التي لا تخفى على عاقل متفحص، أن شريحة العمال، وفي الوقت الذي أوصلت كثيراً من الساسة وقادة الأحزاب إلى مناصب عليا، مازالت تعيش في ظروف من دون مستوى الكرامة في بلدانها، فهي عملة لها وجه قوي يستغله السياسيون، وآخر ذاتي ضعيف، تحكيه صور مآسيهم اليومية، فهم بين إجحاف من القوانين واستغلال مهين من أرباب العمل، وبين تجاهل مقصود أو غير مقصود من رؤساء الأحزاب والجمعيات الحقوقية.
ما يؤسف له اليوم أن نرى مناديا بحقوق العمال، يحمل لواء مظلوميتهم ويرفعه شعاراً في كل محفل، ومنتدى، وهو لا يعلم شيئاً عن مؤمِّنات الصحة والسلامة التي يفتقدونها في مواقع عملهم. وإن علم شيئاً من ذلك غض الطرف عنه لكيلا يصرفه عن الهدف ‘’الأسمى’’ في نظره وهو التربع على عرش الجمعية أو الاتحاد. إن تجاهل صحة وسلامة العمال من قبل من ينادي بحقوقهم لا يمكن تبريره بأي ذريعة، وتحت أي ظرف. ومسؤولية السلامة لا تنحصر في المنظمات الحقوقية والعمالية، فالجهات المعنية على كاهلها عبء ثقيل من سن التشريعات المناسبة، ووضع الهيكل التنفيذي المختص القادر على الإشراف ومراقبة قطاع العمال وبيئة العمل التي يعملون فيها ومدى مطابقتها للأنظمة المحلية والمعاهدات الدولية.
وما يؤسف له أيضاً، هو أن الحركات العمالية نفسها في عالمنا العربي، وفي الخليج على وجه الخصوص تريد أن تتخذ من ورقة العمال رصيداً تحارب به في السياسية، وتريد أن يكون لها القوة نفسها التي تمتاز بها شريحة العمال في الدول الغربية، وفي ذلك إجحاف كبير، فأين نحن منهم وهم الذين صنعهم الاضطهاد في المناجم يوم كانت مناجم الفحم تشكل مركز قوتهم، أين نحن منهم الآن وهم يديرون أكبر المصانع التي تتحكم في التجارة العالمية، أين نحن منهم، ونحن مازلنا على أعتاب الصناعة التحويلية البسيطة ولا يمثل العمال قوة ضغط حقيقية؛ أقول حتى هذه الحركات التي رفعت شعار مظلومية العمال وهي تعلم أنها ما كانت لتنجح بسبب ثانوية الأهمية الصناعية عندنا؛ هذه الحركات أغفلت المطالبة بالحاجات الواقعية للعمال في بلادنا الخليجية فطالبت لهم بالمشاركة السياسية وأهملت حقوقهم الإنسانية الأساسية.
إن وزارتي الصحة والعمل تتحملان مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سلامة العمال وصحتهم. وإدارة الصحة المهنية لن تتمكن اليوم بما هي عليه من النقص في الكادر الفني المختص تتبع المنشآت العمالية والدخول إلى مواقع العمل المغلقة والتحقق من الظروف الصحية التي تحيطهم. في أجواء البحرين الحارة جداً، لن يستطيع أحدٌ كشف الخلل ومنابع الإصابات التي يتعرض لها العمال، إلا المختص القادر على ذلك، والثقافة المهنية التي تعطى بجرعات ضئيلة من قبل أرباب العمل والمصانع، لا يعلم صحتها ومدى ملاءمتها للعامل إلا الخبير بما ينفع العمال وما يضرهم في المصانع.
وإن التعليمات الصحية، والكشف الطبي المناسب على العمال، أمورٌ لا يستطيع التحقق من فاعليتها، مسؤول عادي، أو صحافي، أو أي شخصية اجتماعية مهما كانت، فليس ذلك شأنهم، بل تحتاج إلى مختص ملم بالأمراض المهنية ومسبباتها وطرق الوقاية منها. إن إيكال مثل هذه المهام إلى فرد غير مختص - ولو كان طبيبا - لهو ظلم واضح ومتاجرة بعرق العمال وعنائهم.
في أكتوبر/ تشرين الأول من ,2008 وفي فبراير/ شباط أو مارس/ آذار من ,2009 وقعت حادثتا سقوط مروعتان ذهب ضحيتهما عاملان؛ أحدهما مواطن، والآخر من الوافدين، وسببهما الإهمال، وعدم المبالاة، وأمنهم رقابة الحكومة. وإن المطلوب من وزارة العمل هو تطوير برامج التفتيش، فالزيارات التي تعقب الحوادث نفعها قليل، في مقابل الزيارات المعدة سلفاً والمفاجئة للمواقع، فبها تكتشف الحقائق، وبها تطمئن نفوس العمال. ألا يستحق ـ مثلا ـ من يستنزف عرق جسمه يومياً في صناعة التكييف والتبريد - لينعم الآخرون بالأجواء المكيفة - أن يعمل في بيئة معتدلة الحرارة! أم أن ‘’الإسكافي دائماً حافي’’.

- عضو البرلمان السابق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kjdurry.ba7r.org
 
العمال بين الوضع السياسي والحقوق الإنسانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة دوار 18 مدينة حمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: