نرصد مدون ترصد فقط
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أعمدة الرقابة البرلمانية «2-2»

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: أعمدة الرقابة البرلمانية «2-2»   الأربعاء مايو 02, 2012 10:04 am

أعمدة
الرقابة البرلمانية «2-2»
محمد حسين الخياط



في عالم الطب، إذا لم يمكن الكشف عن مرض ما بالأشعة السينية التقليدية؛ استبدلت بها أداة أخرى أكثر تطوراً ودقة، مثل الأشعة المقطعية أو أشعة الرنين المغناطيسي النووي، وغيرها من الوسائل المتطورة. إن الجمود على وسائل تقليدية في مراقبة المال العام والأيدي التي تديره وتنفذ به المشروعات، لا يكشف لنا الصورة الحقيقية للمصروفات وحجم الإيرادات، وربما كانت ذلك تفسيراً واحداً فقط للتجاوزات المالية والإدارية التي حفل بها تقرير ديوان الرقابة المالية والذي استطاع أن يخرجها من غياهب مستندات الوزارات والمؤسسات التابعة للدولة. فلا بد لنا إذن والوضع كذلك؛ أن نفكر جدياً في تطوير الأدوات الرقابية لنتمكن من رصد العمل الحكومي الذي يكبر حجمه سنوياً، وتتعقد صوره وأشكاله. إن الأداة الرقابية الممتازة تحتاج إلى أيد خبيرة ماهرة تستعملها، وعقول مستنيرة، تدرك الزمان والمكان المناسبين لاستخدامها. والأهم من ذلك كله؛ نحتاج إلى رغبة حقيقة في مراقبة الفساد وحماية المال العام، فلا جدوى من الأدوات في غياب الرغبة أو حتى ضعفها في الاستخدام.
جلالة الملك حفظه الله أكد على ''أهمية الأخذ بما تضمنه تقرير ديوان الرقابة المالية السنوي من ملاحظات وتوصيات تصب في خدمة الوطن والمواطنين وتسهم في رفع مستوى الشفافية وتفعيل دور الرقابة المالية على مختلف مؤسسات الدولة''، وكما أكد سمو الأمير الملكي رئيس الوزراء بقوله إن ''مراقبة المال العام وحمايته وصونه وترشيد مجالات إنفاقه من الجوانب المحورية التي تهتم بها الحكومة''. فهل تستطيع مؤسساتنا القيام بذلك الدور؟
والعملية برمتها إلى تضافر الجهود من السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن مراقبة واعية ومسؤولة من الناخبين الذين يشكلون الرأي العام، فهم يقومون بالنوع الثالث من الرقابة إضافة إلى رقابة البرلمان على الحكومة، والدور الرقابي الذي تمارسه الحكومة على البرلمان وذلك عندما تلجأ القيادة العليا إلى حل البرلمان عندما يحيد عن جادة التوازن والموضوعية. هذه الصور الثلاث للرقابة تعمل بصورة تكاملية كيما تستقر الديمقراطية ويتحقق مبدأ الفصل بين السلطات. وإذا كانت لدينا الرغبة الصادقة في تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، فإننا بحاجة إلى أمور مهمة عدة نضعها في الحسبان لرفع مستوى الأداء في مؤسساتنا التشريعية التي ستؤثر حتماً في تحسين أداء المؤسسة التنفيذية. لقد استعرض الباحث في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PROGAR-UNDP) الباحث اللبناني رغيد الصلح الدور الرقابي للمجالس البرلمانية العربية، وحدد عناصر عدة داخلية وخارجية تسهم في تطوير الدور الرقابي للبرلمانات، استقينا منها ومن غيرها من الأبحاث ما يناسب المقام، فمن أهم تلك العناصر الداخلية ما يلي:
- أولاً: ''ألا يقف أحدٌ في أي موقع من السلطتين التنفيذية أو التشريعية، أو من الناخبين (الرأي العام) موقف الخصومة من الآخر، فالهدف من الرقابة المتبادلة هو تصحيح أخطاء الطرف الآخر وتحقيق التعاون والتوازن بين السلطات''. وهذا مبدأ يجعل الجميع ينطلق في عمله من مبدأ واحد هو مبدأ التعاون الذي هو أفضل وأسلم من التربص للآخر من أجل الإيقاع به، وهذا هو الدافع الأساس للمراقبة.
ثانياً: بعد ذلك ''فإن اللوائح الداخلية المنظمة للعلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية لها دور كبير في إنجاح العملية الرقابية، فالقيود الكثيرة التي تتحكم في طريقة الاستجواب، وعرضه للتصويت تربك العملية بأكملها، فيأتي الحكم النهائي مشوباً بكثير من الشك وعدم الرضا. فلذلك ينبغي إعادة النظر بجدية في المواد المنظمة للاستجوابات وغيرها من الأدوات الرقابية بصورة موافقة للرغبة العامة في حماية المال العام ومحاربة الفساد.
- ثالثاً: وكما ذكرنا آنفاً، فإن أدوات الرقابة تحتاج إلى تنويع وتطوير، فالمفوض البرلماني من ابتكارات البرلمان السويدي؛ وهو شخصية مستقلة يعينها البرلمان من أجل الإشراف على الإدارة. وقد أتيحت له مساحة كبيرة من الحركة الرقابية، وأنيطت به مهمات كثيرة، ولذلك أطلقوا عليه اسم ''حامي المواطن''.
- رابعاً: تزويد النواب بطاقم من الباحثين ذوي الاختصاص في جميع القضايا التي هي محل نقاش دائم، وتعرض باستمرار على البرلمان، وخصوصاً في الشؤون المالية ووضع الموازنات؛ فإن غير المختص لا يمكنه التحقق من الأهداف والغايات التي يسوقها واضعو الموازنات لتبرير مصروفاتها المتكررة والجديدة.
- خامساً: العمل بمبدأ الشفافية الكاملة في توفير المعلومات المطلوبة في حالة وضع لجان التحقيق والاستجوابات، ومناقشة الموازنة العامة. هذا إضافة إلى رفع القيود والحرج عن موظفي الوزارات من التعامل مع النواب لكشف الفساد والمخالفات قبل أن تصبح ظاهرة مستشرية.

- برلماني سابق - نائب رئيس جمعية الرابطة الإسلامية
اضف تعليقاً المزيد من مقالات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kjdurry.ba7r.org
 
أعمدة الرقابة البرلمانية «2-2»
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة دوار 18 مدينة حمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: