نرصد مدون ترصد فقط
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  القلق الأمني.. من يرفعه عن كاهلنا؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: القلق الأمني.. من يرفعه عن كاهلنا؟   الأربعاء مايو 02, 2012 10:03 am

أعمدة
القلق الأمني.. من يرفعه عن كاهلنا؟
محمد حسين الخياط



ليس بدعاً أن يكون الحديث عن القضايا الأمنية أمرا مشكلاً ومثيراً للتهمة، وسبباً إلى الرمي في إحدى «الخانتين»، الموالاة أو المعارضة. فالوحل الأمني قد تلطخت به معظم الدول العربية حتى أصبح التعريج عليه من المخاطر التي تستعصي على كل مزيلات البقع والأوساخ الاجتماعية، إذا ما أصيب بها الإنسان المواطن.
لقد كثر الحديث هذه الأيام في الصحافة المحلية عن تردي الوضع الأمني في بعض مناطق البحرين وذلك بعد أن ضاق أهل القرى ذرعاً من عملية حرق حاويات القمامة والإطارات التي أحالت الشواع إلى مناطق غير آمنة للراكب والعابر.
قبل أيام عقدت حلقة نقاشية في إحدى المنتديات التابعة لأحدى الصحف المحلية ناقش فيها مجموعة من الأهالي طرق الخروج من هذه الأزمة. في هذه الحلقة النقاشية أجمع الأهالي على أن ما يجري من عمليات الحرق للإطارات وحاويات القمامة أمرٌ مرفوض وغير عقلاني، وربطه بالمطالب السياسية تبرير لا يقبله العقلاء، وإن بقاء بعض الملفات السياسية معلقة بغير حل، لا تبرر العنف ولا تخلي المواطن من المسئولية في المحافظة على أمن الوطن وأرواح الناس وممتلكاتهم. فالكل مسئول عن استتباب الأمن، المواطن والأسرة والمجتمع والدولة، وهذا يُعد تفعيلا لمبدأ المشاركة المجتمعية الإيجابية في العملية السياسية.
النقاش الجماعي في مثل هذه القضايا أمر مهم، وهو بادرة جيدة وخطوة محمودة على طريق تفهم الأسباب الداعية إلى استمرار صور العنف في الشوارع. ففي مثل هذه الحوارات يكون وجود الصوت العاقل فيها هو الحكم والفيصل، والدافع على التروي، وعدم فسح المجال للمسوغات والتبريرات السطحية أن تؤثر في الحلول المقترحة. إذا كنا نعتقد أن للمشكلة الأمنية جذوراً سياسية، أو بقايا منها، فإن من المهم بل الواجب أن نبتعد عن اللهجة المتواطئة مع إثارة أعمال الحرق والشغب. إن البحث في القضايا الأمنية يستوجب إعمال العقل، ووضع كل الأعمال على طاولة التعقل، فما كان حراماً شرعا وعقلاً؛ ينبغي نبذه ومحاربته، حتى ولو تجاوزته بعض الفئات، وما كان جائزاً ومستساغاً، فيجب العمل به وتشجيع من ينتهج سبيله. إن حرق الإطارات ومجمعات الهاتف والكهرباء وحرق الإشارات الضوئية وإرباك حركة المرور والتسبب في الحوادث، وسرقة «السلندرات» لتفجيرها وترويع الآمنين أمور لا يقرها الدين، ولا يقبلها العقلاء وإن ربطت زوراً بالمطالب السياسية. وإذا سلمنا بحرمتها، فإن تجاوزها أو السكوت عنها في التسعينات خطأ يجب الاعتراف به والرجوع عنه، وإن مجرد الإشارة إليه دون استنكار، أو بشيء من الإيجابية أو التفاخر بها يعد مسوغاً لاستمرار أحداث اليوم، «فحرام محمد حرام إلى يوم القيام». إن من سيئات اللجوء إلى منطق الجهل وعدم التعقل أن يحيل أصحاب الحقوق أنفسهم إلى مجرمين بحق أهليهم وممتلكاتهم وأوطانهم، وتصبح أعمالهم مع مرور الزمن عرفاً سائداً، يختلط بسببها الحق بالباطل، فتضيع الحقوق العادلة وطلابها.
كنا ننأى بأنفسنا دائماً عن الخوض في مثل هذه القضايا وذكر تفاصيلها، أما وأصبحت لعبة في أيدي الأطفال أحالوا بواسطتها شارع البديع والقرى الواقعة عليه؛ السنابس، جدحفص، الديه، والدراز، وقرى أخرى مثل سترة، والمالكية وكرزكان، إلى ميدان للعب بالنار، وأن الأمر مستمر لا انقطاع له ولا أمد، فلا بد من وقفة جماعية شجاعة بوجه أعمال التخريب والحرق وتعريض المارة للخطر. وإذا حدث انتهاك للأمن في منطقة، فعلى المناطق الأخرى أن تستشعر الخطر، ألم نتعلم؛ «إن مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى» لماذا ينفرد من وطأ جمر الأحداث بالتنديد، ويلزم الآخرون الصمت؟ ولو سألتهم لقالوا: إننا لا نؤيد ذلك، ألا يظن أولئك أنهم سيفردون يوما من الأيام إذا ألم بهم حدث أسهر عيونهم وأرقهم، هل أخذوا العصمة والضمان من النأي عن نار الأحداث واللعب بالنار. التكاتف والتناصح وعدم الاغترار بالتبريرات من الجهلة مطلب الجميع، ألسنا إخواناً قد تشابكت الأنساب بيننا؟ أليس الوطن وطن الجميع، أليس العابث بالسفينة يكاد يغرق من عليها؟ فلماذا لا يندد الكل بكل شكل من أشكال العنف وتعريض حياة الناس للخطر؟ ألم يحن الوقت لوضع النقاط على الحروف وبيان الحقائق، والكف عن تزوير الوعي لدى العامة والبسطاء؟ لقد تغيرت أمور كثيرة ومواقف لدى مسئولي الأمن وكذلك من يقف في جانب المعارضة. وإذا بقي شيءٌ من الأخطاء والممارسات غير المقبولة لدى أحد الأطراف، فلا يحق له أن يتعسف في المطالبة بحقه وتصحيح وضعه، بل عليه في ظل الأجواء الديمقراطية والحياة البرلمانية أن يسلك الطرق القانونية المتعارف عليها في القضاء، وذلك من شأنه أن يرسخ أركان دولة القانون ومؤسساتها. إذا كانت لنا مطالب سياسية أو غير سياسية ونستشعر الغبن في الحقوق، فلا «نزيد الطين بلة» بحرق البلد ومقدراتها. فالعاقل لا يضيف إلى الأحمال التي فوق ظهره أحمالاً أخرى تنهكه وتضعفه عن الحركة، ووقوع الظلم عليك لا يجيز لك ظلم الآخرين. إن الحوارات الهادئة الرزينة، البعيدة عن منطق التبرير، ستفتح لنا حتماً أبواباً كثيرة، وليس باباً واحدا للحل والخروج من هذه الأوحال. النقاش في منتديات الصحافة المحلية، واجتماع المسئولين في الأمن بالمواطنين؛ ينبغي عدم قصرها في أوقات الأزمات، بل ينبغي اتخاذها عملاً مستمراً لمراجعة الأمور وتقييم الخطط الفاعلة في الساحة من أجل تصحيحها والإضافة إليها وتدارك الأخطاء قبل فوات أوانها. نداءات وزارة الداخلية للمشاركة الإيجابية مستمرة، ونداء المخلصين من رجال الدين والخطباء، ومن الكتاب والصحافيين مستمرة، ونداءات الغيورين من المواطنين لا تنقطع؛ وكلها تقول لنا جميعاً؛ «إن الوطن أمانة في أعناق الجميع فاحفظوه، والمواطن أمانة فارعوه، والمال العام أمانة فأحسنوا التصرف فيه».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kjdurry.ba7r.org
 
القلق الأمني.. من يرفعه عن كاهلنا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة دوار 18 مدينة حمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: