نرصد مدون ترصد فقط
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطاب المعمى.. مصدره وأثره الاجتماعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

مُساهمةموضوع: الخطاب المعمى.. مصدره وأثره الاجتماعي   الأربعاء مايو 02, 2012 10:02 am

الخطاب المعمى.. مصدره وأثره الاجتماعي
محمد حسين الخياط



الخطاب المعمى أو المجهول من أكثر الخطابات رواجاً في وقتنا الحاضر، وهو خطاب لا تعرف مصدره، يصدر عن جهات وشخصيات من وراء جدر سميكة صنعتها بدقة فائقة «تقنية الاتصالات».
فما هذه الأنواع من الخطابات التي تنتشر بصورة مذهلة من أقصى الأرض إلى أقصاها، وتؤثر في مساحات اجتماعية واسعة، وتغير عقولاً وتنشئ اتجاهات، وتدعم أخرى موجودة على الساحة؛ لأنها تتفق وإياها في الأهداف، أو تريد منها أن تستشري أفكارها وتشيع بين الناس؟ ولكي نعرف مصدر هذه الخطابات وطبيعة المعلومات التي تحتويها؛ فإننا بحاجة لنظام ثنائي «اجتماعي - تقني»، وعند ذلك يمكننا تحديد هذه الخطابات وآثارها الاجتماعية، ونرسم خطوط شخصياتها العامة.
علم التعمية أو يعرف اليوم «بالتشفير»، من العلوم الضرورية عندما تستدعي الحاجة لحماية الأسرار العسكرية أو التجارية أو التقنية أو غيرها من العلوم. وكما جاء في موسوعة علم التعمية واستخراج المعمى الصادرة في دمشق العام ,2004 أن العرب بشهادة الغربيين كانوا «آباء العالم في هذين العلمين ولادة وتطوراً ونشأة». هل لنا أن نتصور أن تسود ثقافة غامضة المصدر، غير موثقة، فتغمر مساحة واسعة من مجتمعنا، ومن ثم تتحكم في شبكة الاتصالات الاجتماعية لمدة طويلة! إذا سادت تلك الثقافة الهزيلة، فلن نرى إلا مجتمعاً يسهل اختراقه وغزوه بكل أنواع الثقافات الهابطة الغريبة عن تقاليدنا وعقيدتنا السمحاء، بل ربما شبّهت عليه منابع المعلومات المجهولة أموره فصار الفرد لا يميز النافع من الضار، ولا الغث من السمين. يحدث ذلك كله للأسف بين ظهرانينا ونحن نعلم وجود منابع صافية من «الدين والأخلاق العربية الأصيلة» يمكننا جميعاً الرجوع إليها والتزود منها، والالتزام بقواعدها في اكتساب المعلومات، واقتفاء الآثار، وصناعة الخطاب العقلاني الفعال. اتصالاً بمقالات سابقة عن الخطاب، فإن هذا النوع من الخطاب المعمى أو الخطاب المجهول ينبغي رصده والتعرف على آثاره الاجتماعية وعلاقته بتشكيل الرأي العام لدى الجماهير. إن عدم توثيق المعلومات، والتأكد من صحتها، والقالب العاطفي الموضوعة فيه، يجعل منها مادة خطابية سريعة التدفق والانتشار، وفي غاية الخطورة وذلك لعلاقتها المباشرة بتشكيل عقول الناشئة والبسطاء الذين لا يملكون أبسط أدوات المعرفة للتفريق بين الحقائق والأباطيل.
ومن هنا تكمن المسؤولية الكبرى لدى علمائنا ومثقفينا، وقادة الرأي في المجتمع في التصدي لمثل هذه الخطابات المجهولة والمعمية، لوقف انتشارها بين أوساط العامة من الناس حفاظاً على وعيهم وصيانة لعقولهم من الاستغلال من الجهات المشبوهة.
تعد الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) اليوم من أهم وأضخم مصادر الخطابات المجهولة والمعمية، والمخاوف من آثارها لا يقتصر على مجتمعاتنا الإسلامية وحدها، فقد أبدت دراسة نشرها مركز الدراسات المدنية والاجتماعية في جامعة تورنتو في العام 2002 عن «مجتمع الإنترنت: الإنترنت في حياة كل فرد»، أن سيطرة الإنترنت تتركز في التفكك الأسري، والابتعاد عن الأهل والأصدقاء، وبالتالي ضعف العائلة والأسرة، وبصورة نهائية تشكيل حياة فردية تتمتع بالخصوصية المفرطة في كل المناحي، بعيداً عن المشاركة في الحياة الاجتماعية. وفي دراسة غربية أخرى من البوسنة والهرسك تقول «لمن ستكون الغلبة؛ للمجتمع التقليدي، أم لمجتمع الانترنت؟! يستطيع أن يقول المرء إن المجال القوي هو الذي سيؤثر في الآخر، وبما أن مجتمع الإنترنت تتحكم فيه متغيرات كثيرة ليس بمقدورنا التحكم فيها كالتقنية والاتصالات، فإن بعض أوجه القصور في مجالات التنمية في المجتمع، سيملأ من قبل المجتمع الجديد النامي (مجتمع الإنترنت)».
إذا كانت تلك هي مخاوف الغربيين؛ فإن مخاوفنا نحن المسلمين لا تختلف عن مخاوفهم كثيراً، بل ربما تكون أكثر خطورة وتعقيداً، لما تسببه الشبكة العنكبوتية ونتاجها الغزير من المعلومات (الخطابات المعمية) في تأسيس حياة اجتماعية ومعتقدات سياسية، ونمط سلوكي مغاير تماماً عن ذلك الذي أسسته العقيدة الإسلامية والفطرة البشرية السليمة.
اليوم ومن أمام شاشة الكمبيوتر وخلف «الكيبورد» حيث لا يراك الناس ولا يعرف أحد شخصيتك الحقيقة، باستطاعتك أن تقول كل شيء، تفتي في أمور الدين، وتحلل الحوادث السياسية، وتوجه النزاعات للوجهة التي تريدها، وتنشر الشائعات، تضع الشريف، وترفع الوضيع، وتلمع من شئت من الشخصيات، وتتهم كل من يخالفك الرأي وتلصق به ما شئت من التهم، أفراداً وجماعات. إنه المنبر الحر، إنه منبر الإنترنت والمنتديات وصفحات الصحف اليومية الإلكترونية. إنه الفضاء الأوسع والحرية شبه المطلقة، لنشر الكلمة والإفصاح عن الآراء المدفونة. وهذا ما يسمى في وقتنا الحاضر «توجيه العقول».
كتّاب المنتديات والصحف اليومية المثقفون الواعون المعروفون قلةٌ في مقابل المجهولين - الذين لا يضطرون إلى تحمل مسؤولية أقوالهم - المسموع صوتهم والمتداولة كلماتهم؛ لأنها مشحونة بالعاطفة، تطفو على سطح المجتمع، فتنساب بين العامة من الناس تدغدغ مشاعرهم، ولأنهم العامة لا تضع أقفالاً على عقولها، فالكلمة والتعليق والتحليل تجد طريقها بسهولة.
إذا كنا طلاب حقيقة، وأصحاب حقوق، فلماذا لا نكشف الأقنعة ونتحاور وجهاً لوجه، لماذا نخاف المواجهة، لماذا نستأسد في سوح المنتديات، ولا ننطق ببنت شفة في الخارج؟ هل نخشى الهزيمة؟ أم توجد أهداف أخرى تفرضها طبيعة أعمالنا؟
إن ما يحز في النفوس أن تكون النعمة التي بين أيدينا من وسيلة الاتصال السريعة، ومن الفضاء الرحب من الحرية أن تكون سبب شقائنا وفرقتنا وهدم أواصرنا التي نشأنا عليها، وبذل من أجلها الأجداد والآباء كل ما يملكون. كيف نقبل أن يهدم الإنترنت بخطاباته المعمية المجهولة كل ما بناه المخلصون في هذا البلد. إن اقتحام خفافيش الليل لعالم الإنترنت - من دون وعي ولا مسؤولية - قد جر الويلات علينا وأشعل فتناً مازالت متقدة منذ أكثر من عقدين من الزمن، فتناً سياسية ودينية، وأخرى مست النسيج الأخلاقي بمرض نخشى انتشاره . ونتيجة للإجراءات الاحترازية المتخذة أنْ أغلقت كثيراً من المواقع النافعة للأسف، في وجه المثقفين والباحثين والمتعلمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kjdurry.ba7r.org
 
الخطاب المعمى.. مصدره وأثره الاجتماعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة دوار 18 مدينة حمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: